الذهبي
167
سير أعلام النبلاء
حدث عنه : عبد الله بن الدورقي ، ومحمد بن يوسف بن الطباع ، ومعاوية بن صالح الأشعري ، وآخرون قال ابن الجنيد : سمعت يحيى بن معين يترحم عليه ، وقال : ختم الله له بالشهادة ، قد كتبت عنه ، وكان عنده مصنفات هشيم كلها ، وعن مالك أحاديث . وكان يقول عن الخليفة : ما دخل عليه من يصدقه . ثم قال يحيى : ما كان يحدث ، ويقول : لست هناك . قال الصولي : كان هو وسهل بن سلامة حين كان المأمون بخراسان بايعا الناس على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم قدم المأمون فبايعه سهل ، ولزم ابن نصر بيته ، ثم تحرك في آخر أيام الواثق ، واجتمع إليه خلق يأمرون بالمعروف . قال : إلى أن ملكوا بغداد ، وتعدى رجلان موسران من أصحابه ، فبذلا مالا ، وعزما على الوثوب في سنة إحدى وثلاثين ، فنم الخبر إلى نائب بغداد إسحاق بن إبراهيم ، فأخذ أحمد وصاحبيه وجماعة ، ووجد في منزل أحدهما أعلاما ، وضرب خادما لأحمد ، فأقر بأن هؤلاء كانوا يأتون أحمد ليلا ، ويخبرونه بما عملوا . فحملوا إلى سامراء مقيدين ، فجلس الواثق لهم ، وقال لأحمد : دع ما أخذت له ، ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام الله . قال : أفمخلوق هو ؟ قال : كلام الله . قال : فترى ربك في القيامة ؟ قال : كذا جاءت الرواية . قال : ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسم ، ويحويه مكان ويحصره ناظر ؟ أنا كفرت بمن هذه صفته ، ما تقولون فيه ؟ فقال قاضي الجانب الغربي : هو حلال الدم ، ووافقه فقهاء ، فأظهر أحمد بن أبي دؤاد أنه كاره لقتله . وقال : شيخ مختل ، تغير عقله ، يؤخر . قال الواثق : ما أراه إلا مؤديا لكفره قائما بما يعتقده ، ودعا بالصمصامة ، وقام . وقال : أحتسب خطاي إلى هذا الكافر . فضرب عنقه